الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
371
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
معه » ( انتهى مفاد كلامه ) « 1 » ولعلّ مراده مواطاة البائع مع المشتري بزيادة قيمة السلعة كذبا حتّى يرغب فيها غيره ، فالزيادة الكاذبة قد تكون من ناحية المشتري وأخرى من ناحية البائع ، وكلاهما محكوم بحكم واحد ، وان سمّي أحدهما نجشا دون الآخر . 3 - الدعايات الكاذبة أو غير الكاذبة المتداولة اليوم بين أرباب التجارات والحرف قد تدخل في حكم النجش ، فانّه قد يكون فيها إغفال وخدعة وغشّ وتدليس ، وأخرى تكون بالمواطاة بين البائع وبعض أفراد المشتري بأن يساوم معه بقيمة غالية ويأخذ منه الثمن في أعين الناس ، ثمّ يرد عليه خفاء كلّه أو بعضه . وثالثة برجوع البائع إلى المشتري الحقيقي ويبتاع هو أو أعوانه المتاع بأكثر ممّا اشترى حتّى يتوهّم أنّه شيء غال جدّا ، فيروّج بهذه السلعة ترويجا كاذبا فيرجع هو أو غيره إلى البائع فيبتاع غالبا . ورابعة بشراء المتاع من نوع خاص وجعله في المخازن حتّى تتوفّر الحاجة إليه ويبيعه بأسعار غالية مجحفة . كلّ ذلك حرام إذا كان فيه إضرار بالمسلمين وخديعة لهم أو مشتملا على الكذب وقول الزور . نعم ، إذا كانت الدعاية بذكر ما في المتاع من الامتيازات والمنافع وفوائده الواقعية التي توجب مزيد الرغبة فيه والميل ، لم يكن حراما . 24 - النميمة وهي السعي بين شخصين أو قومين ونقل حديث بعض إلى بعض بقصد الإفساد والشرّ ، وحرمتها مجمع عليها بين علماء الإسلام ، بل ادّعي ضرورة الدين عليها . واستدلّ لها مضافا إلى ما ذكر ، بآيات من الذكر الحكيم : منها قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 2 » .
--> ( 1 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 477 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 27 .